الشيخ الأنصاري
171
فرائد الأصول
لم يحصل الظن بالامتثال والخروج عن العهدة ، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال ، فلا بد من بقاء ذلك التكليف حال الشك أيضا ، وهو المطلوب . وأما على الثاني ، فالأمر أظهر ، كما لا يخفى . والثاني : ما ورد في الروايات : من أن " اليقين لا ينقض بالشك " . فإن قلت : هذا كما يدل على ( 1 ) المعنى الذي ذكرته ، كذلك يدل على ( 2 ) المعنى الذي ذكره القوم ، لأنه إذا حصل اليقين في زمان فلا ينبغي أن ينقض في زمان آخر بالشك ، نظرا إلى الروايات ، وهو بعينه ما ذكروه . قلت : الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك أنه عند التعارض لا ينقض به ، والمراد بالتعارض أن يكون شئ يوجب اليقين لولا الشك . وفيما ذكروه ليس كذلك ، لأن اليقين بحكم في زمان ليس مما يوجب حصوله في زمان آخر لولا عروض الشك ، وهو ظاهر . فإن قلت : هل الشك في كون الشئ مزيلا للحكم مع العلم بوجوده كالشك في وجود المزيل أو لا ؟ قلت : فيه تفصيل ، لأنه إن ثبت بالدليل أن ذلك الحكم مستمر إلى غاية معينة في الواقع ، ثم علمنا صدق تلك الغاية على شئ ، وشككنا في صدقها على شئ آخر ، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك .
--> ( 1 ) و ( 2 ) في المصدر زيادة : " حجية " .